مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

80

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ قال : * ( [ وَما رَمَيْتَ ] ) * القبضة الَّتي رميتها ولكنّ اللَّه في الحقيقة رمى لأنّ رميك لا يبلغ أثره إلى هذا المبلغ الَّذي لا يبقى عين من عيون المشركين إلَّا وقذت فصورة صدرت منك وأثرها من اللَّه فلهذا المعنى صحّ الإبقاء والإثبات . قوله : * ( [ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي وليمنّ اللَّه النعمة على المؤمنين ليشكروا والبلاء هاهنا اطلق للنعمة ، ويقال للنعمة : بلاء كما يقال للمضرّة : بلاء لأنّ أصل البلاء الاختبار وذلك يكون من النعمة ليحصل الشكر ويكون من النقمة ليحصل الصبر . والبلاء الحسن في هذه الآية النّصر والظفر وضمير « منه » راجع إلى النصر أو إلى اللَّه إنّ اللَّه سميع بأقوالكم عليم بأحوال قلوبكم . وقيل : إنّ هذه الآية نزلت يوم خيبر ، روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله أخذ قوسا وهو على باب خيبر فرمى سهما فأقبل السهم حتّى قتل ابن أبي الحقيق وهو على فرسه فنزلت الآية : « وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ » وقيل نزلت يوم أحد في قتل ابيّ بن خلف ، وذلك أنّه أتى النبيّ بعظم رميم وقال : يا محمّد من يحيي هذا وهو رميم ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : يحييه اللَّه ثمّ يميتك ثم يحييك ويدخلك النار فاسر يوم بدر فلمّا افتدى قال لرسول اللَّه : إنّ عندي فرسا أعتلفها كلّ يوم فرقا من ذرّة كي أقتلك عليها فقال صلى اللَّه عليه وآله : بل أنا أقتلك إن شاء اللَّه ، فلمّا كان يوم أحد أقبل الملعون يركض على ذلك الفرس حتّى دنا من النبيّ صلى اللَّه عليه وآله فاعترض له رجال من المسلمين ليقتلوه فقال صلى اللَّه عليه وآله : استأخروا ورماه بحربة فكسّر ضلعا من أضلاعه فحمل فمات ببعض الطريق ففي ذلك نزلت الآية . والأصحّ أنّها نزلت في يوم بدر وإلَّا لدخل في أثناء القصّة كلام أجنبيّ بلى لا يبعد أن يدخل تحته سائر الوقائع لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 18 إلى 19 ] ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّه َ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه َ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) و « لكم » إشارة إلى البلاء الحسن ، خبر لمبتدأ محذوف تقديره : الأمر ذلك وأنّ اللَّه أوهن كيد الكافرين بغلبة المؤمنين على الكافرين وتفريق كلمتهم . ينبئ اللَّه رسوله ويقول :